الشريف الرضي
353
المجازات النبوية
271 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه : " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليلحينكم الله كما لحيت عصاي هذه " لعود في يده . وفي هذا الكلام موضع استعارة ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ليلحينكم الله ، والمراد ليتنقصنكم الله في النفوس والأموال ، وليصيبنكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان التي جردت من أوراقها ، وعريت من ألحيتها ( 1 ) وألياطها فصارت قضبانا مجردة وعيدانا مفردة ، وهم يقولون لمن جلف ( 2 ) الزمان ماله ، أو سلبه أولاده وأعضاده ( 3 ) ، قد لحاه الدهر لحى العصا ، لان ما كان ينضم إليه من ولدته ( 4 ) وحفدته ، ويسبغ عليه من جلابيب نعمته ، بمنزلة اللحاء للقضيب ، والورق للغصن الرطيب ، فإذا أخرج عن ذلك أجمع ، كان كالعود العاري ،
--> ( 1 ) الألحية : جمع لحاء ، وهو قشر الشجرة ، وفي قشرها قوة لها ، فإذا زال القشرة تعرض جسمها الداخلي لعوامل الجو فتؤثر فيها ، والألياط : جمع ليطة ، وهي قشر القصبة والعود من الخشب ونحوهما ، فهي بمعنى لحاء . ( 2 ) جلف الزمان ماله : أصل جلف قشر مثل لحا ، والمراد هنا ذهب الزمان بماله ، شبه إذهاب الزمان للمال بتقشير العود ونحوه ، لان القشر ساتر وذهاب المال ذهاب للستر . ومثل ذلك الأولاد والأعضاد ، لان فيها قوة كما أن في القشر قوة للعود ، ويمكن تجربة ذلك في عود القصب إذا حاولت كسره قبل تقشيره كان صعبا ، فإذا قشرته وحاولت كسره انكسر بسهولة . ( 3 ) الأعضاد : جمع عضد ، بوزن رجل وكتف ، هو ما بين المرفق إلى الكتف ، والانسان يستعين بعضده ويقوى به ، والمراد هنا الأنصار والمساعدون تشبيها بالأعضاد . ( 4 ) الولدة : جمع ولد ، والولد يطلق على المفرد والجمع .